التفتازاني
147
شرح المقاصد
الاستدلال على قدم الكلام ( قال لنا : إن معنى المتكلم من قام به الكلام ، والمنتظم من الحروف حادث يمتنع قيامه بذات اللّه تعالى فتعين المعنى إذ لا ثالث . فإن قيل قد يطلق المتكلم ولا بقاء للكلام ليقوم ولو سلم فبلسانه لا به بل بلسان غيره ، والنظم قد يكون دفعي الأجزاء كما في نفس الحافظ ونقش الطابع فلا يمتنع قدمه وقيامه بالذات ، قلنا لا يشترط في القيام البقاء ولا التلبس بجميع الأجزاء والتكلم بلسان الغير ، مجاز عن إلقاء الكلام إليه ، وكونه النظم مرتب الأجزاء ممتنع البقاء ضروري وهو غير الصورة المرسومة أو المرقومة منه ) . قوله لنا : استدل على قدم كلام اللّه تعالى وكونه نفسيا لا حسيا بوجهين : أحدهما : أن المتكلم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام ، ولو في محل آخر ، للقطع بأنه موجد الحركة في جسم آخر لا يسمى متحركا ، وأن اللّه تعالى لا يسمى بخلق الأصوات مصوتا ، وأنا « 1 » إذا سمعنا قائلا يقول : أنا قائم نسميه متكلما ، وإن لم نعلم أنه الموجد لهذا الكلام . بل وإن علمنا أن موجده هو اللّه تعالى كما هو رأي أهل الحق وحينئذ فالكلام القائم بذات الباري تعالى لا يجوز أن يكون هو الحس أعني المنتظم من الحروف المسموعة ، لأنه حادث ضرورة ، أن له ابتداء وانتهاء ، وأن الحرف الثاني من كل كلمة مسبوق بالأول مشروط بانقضائه ، وأنه يمتنع اجتماع أجزائه في الوجود ، وبقي شيء « 2 » منها بعد الحصول على ما سبق لنا « 3 » نبذ من ذلك في
--> ( 1 ) في ( ب ) وأما بدلا من ( وأنا ) ( 2 ) في ( أ ) وبقاء شيء بدلا من ( وبقي ) . ( 3 ) في ( أ ) بزيارة لفظ ( لنا )